عثمان بن سعيد الدارمي
54
الرد على الجهمية
قال : سمعت أبا يزيد - يعني المدنيّ - قال : لقيت امرأة عمر يقال لها : خولة بنت ثعلبة - وهو يسير مع الناس - فاستوقفته ، فوقف لها ودنا منها ، وأصغى إليها رأسه حتى قضت حاجتها وانصرفت . فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! حبست رجالات قريش على هذه العجوز ؟ فقال : ويلك ! وهل تدري من هذه ؟ قال : لا ، قال : هذه امرأة سمع اللّه شكواها من فوق سبع سماوات ، هذه خولة بنت ثعلبة ، واللّه لو لم تنصرف عني إلي الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها ، إلا أن تحضر صلاة فأصليها ، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها « 1 » .
--> وعلقه البخاريّ في « التاريخ الكبير » ( 1 : 202 ) وعنه ابن قدامة في « إثبات صفة العلو » ( 70 ) ، وقال الذهبيّ في « العلو » ( ص 62 ) : « هذا حديث صحيح ، قد أخرجه البخاريّ في تاريخه تعليقا لفضيل بن غزوان » . وتابع ابن أبي شيبة عليه علي ابن المنذر عند البزار ( 103 ) ، وعزاه إليه الهيثميّ في « مجمع الزوائد » ( 9 : 37 - 38 ) وقال : « رجاله رجال الصحيح غير علي بن المنذر وهو ثقة » . قلت : تقدم تصحيح الذهبيّ له كما قد صححه السخاويّ في « تخريج الأربعين السلمية » ( ص 118 ) ، وأقول : محمد بن فضيل بن غزوان فيه كلام لا ينزل مرتبته عن مرتبة الصدق ، كذا رجح كونه صدوقا كل من الذهبي في « الميزان » ( 4 : 9 ) وابن حجر في « التقريب » ( 6227 ) ، فيكون الحديث حسنا ، واللّه أعلم . ( 1 ) أخرجه البيهقي في « الأسماء » ( 2 : 322 ) وابن أبي حاتم كما في « تفسير ابن كثير » ( 8 : 60 - 61 ) عن يزيد بن هارون عن جرير بن حازم به . وقال ابن كثير : « هذا منقطع بين أبي يزيد وعمر بن الخطاب ، وقد روي من غير هذا الوجه » . وأخرجه عمر بن شبة في « أخبار المدينة » ( 2 : 773 - 774 ، 394 - 395 ) من طريق خليد بن دعلج عن قتادة بهذا الحديث . وأورده ابن حجر في « الإصابة » ( 4 : 290 - 291 ) ثم قال : « خليد بن دعلج ضعيف سيئ الحفظ » ا ه . قلت : وهو منقطع كذلك بين قتادة وعمر . وعلقه ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 4 : 291 ) بقوله : « وروينا من وجوه عن عمر بن الخطاب . . . » ثم ذكر الأثر . وذكره ابن الأثير في « أسد الغابة » ( 7 : 93 ) وعزاه إلى ابن منده وأبي نعيم وابن عبد البر .